الشيخ حسين الحلي
76
أصول الفقه
التحريم في ذلك على الوجوب ، فيصح أن يؤمر بالإزالة على تقدير عصيان النهي ، لكن إذا كان بنحو الشرط المتأخر كما هو طريقة صاحب الكفاية قدّس سرّه فهو وإن كان موجبا لتحقق الوجوب حالا قبل سلوك الأرض المغصوبة ، إلّا أن فيه إشكال الشرط المتأخر ، وحيث قد قلنا ببطلان الشرط المتأخر فلا بد لنا من الالتزام بكون ذلك من قبيل الشرط المتقدم أو المقارن كما هي طريقة شيخنا قدّس سرّه ، فلا يتحقق الوجوب إلّا بعد العصيان وسلوك الأرض المغصوبة . أما جعل الشرط هو العنوان المنتزع من العصيان المتأخر كما هو طريقة صاحب الفصول ليكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا وهو الإزالة بعد العصيان ، ففيه إشكال اجتماع الوجوب والتحريم في سلوك الأرض المغصوبة . أمّا الثاني أعني التحريم فواضح ، وأمّا الأول فلأن نفس السلوك لا يكون هو الشرط بنفسه كي يكون ذلك موجبا لخروجه عن حيّز الطلب كما هو على طريقة صاحب الكفاية وعلى طريقة شيخنا قدّس سرّهما ، فان الشرط حينئذ لا يكون إلّا نفس العنوان المنتزع من السلوك أعني كونه يتعقبه السلوك ، أما السلوك نفسه فهو خارج عن دائرة الشرط ، وحيث قد تعلق الوجوب الحالي بالإزالة المفروض توقفها على السلوك كان ذلك مقتضيا لوجوب السلوك لكونه مقدمة للواجب ، كما عرفت ذلك فيما لو كان الواجب متوقفا على الزمان الآتي ، وأن مقتضى كون الشرط هو العنوان المنتزع هو لزوم جرّ الزمان . ولا مدفع للاشكال المذكور إلّا بأن يقال : إن الوجوب متوقف على العنوان المنتزع ، وذلك العنوان متوقف على تحقق ما ينتزع منه ، وبالأخرة يكون الوجوب متوقفا على تحقق ما ينتزع منه ذلك العنوان ، فلا يكون